top of page

بَقَرَةُ الْبَحْرِ (الْأَطومَ)

Updated: May 16

حيوان الأطوم هو حيوان هادئ ومسالم، قد يبدو سميناً ولكنه يتميز بانسيابية الجسم والعضلات القوية، ويصل طوله إلى 3 أمتار ووزنه إلى 500 كجم. قاع البحر هو المكان المفضل لديه للبحث عن الغذاء، حيث يتغذى بصفة مستمرة على أعشاب البحر والنباتات المائية، وله أسلوب مميز في الأكل؛ إذ يقوم بعمل حفر في القاع بفمه كي يتمكن من الوصول لجذور الحشائش. يفضل حيوان الأطوم الأماكن الساحلية الضحلة ذات المياه الدافئة، حيث تتوفر أنظمة إيكولوجية سليمة وصحية مما يدعم تواجد الكثير من الحشائش.



كأحد الثدييات، يحتاج حيوان الأطوم إلى الصعود للسطح للتنفس، ثم يغوص مرة أخرى للطعام، أو للبحث عن أماكن جديدة، أو للراحة والترحال. تتسم عملية الولادة والتكاثر لدى حيوان الأطوم بطول المدة، حيث تمتد فترة الحمل إلى 13 شهراً، بعدها تضع الأنثى رضيعاً واحداً فقط يحتاج لرعاية أبوية تمتد إلى فترة النضج الجنسي، أي ما بين 8 إلى 18 عاماً. وبالرغم من أن حيوان الأطوم حيوان طويل العمر -حيث يعيش لفترة تصل إلى 50 عاماً- إلا أنه حيوان قليل الإنجاب، ويرجع السبب في ذلك إلى المجهود المبذول في تربية الصغار، بالتالي تلد أنثى الأطوم مرات قليلة جداً خلال فترة حياتها.


ينحدر أصل حيوان الأطوم من الثدييات الأرضية التي عاشت في المستنقعات في العصور القديمة، وجدير بالذكر أن أحدث أقاربه هو الفيل. يميل لون جسمه إلى الرمادي، ويتميز عن خراف البحر بانسيابية جسمه وعدم تواجد تجعيدات أو تموجات، كما أن ذيله يشبه الصدفة ورأسه تشبه رأس الخنزير. تحدث عملية الولادة في المياه الضحلة، ويصل طول الرضيع إلى 1.2 متر، ويزن حوالي 30 كجم، ويتغذى بصفة أساسية على لبن الأم لمدة تصل إلى 18 شهراً. إن المعلومات عن سلوك الأطوم ومجتمعه ضعيفة للغاية؛ حيث إن عادات هذا الحيوان تجعل من الصعب متابعته، وأيضاً بسبب قلة تجمعاتهم، ولذلك نجد أن معنى العلاقة أو الوحدة الاجتماعية لدى حيوان الأطوم يتمثل في العلاقة بين الأم والرضيع.



كما ذكرنا، فحيوان الأطوم يتغذى بصفة أساسية على أعشاب البحر؛ إذ أثبتت الدراسات أنهم يفضلون أنواع الأعشاب ذات النسب العالية من النيتروجين، والنسب المحدودة من الألياف. إن غذاء الأطوم في مناطق الأعشاب يشجع على نموها بطريقة أسرع، ويعد أسلوبهم في التغذية مميزاً؛ حيث يقوم الحيوان باقتلاع النبتة كاملة. وِكفرس النهر الذي يمد المياه العذبة بما يصل إلى 50 كجم من المواد النباتية المصنعة، يقوم الأطوم بتدوير المواد الغذائية البحرية، وبالرغم من أهمية هذه العملية الإيكولوجية، يبقى الأمر ذو تأثير محدود.


حيوان الأطوم أثناء التغذي على الحشائش البحرية"

تم تتبع حيوان الأطوم أثناء الدراسات بإشارات الراديو والأقمار الصناعية؛ حيث تبين أن معظم تحركاته تتركز في المناطق الموجود بها أعشاب البحر، وفي المناطق الجنوبية يقوم الأطوم برحلات هجرة موسمية إلى المياه الدافئة. كما يقوم برحلات قصيرة من 15 إلى 40 كم في اليوم، ورحلات طويلة تمتد إلى 600 كم، مما يدعو إلى تعاون دولي في برامج لحماية حيوان الأطوم والحفاظ عليه.


The Sea Cow Dugong dugon خريطة توزيع الأطوم

تتواجد أبقار البحر في حوالي 37 بلداً وإقليماً، وتعيش في مناطق نمو الأعشاب البحرية بالقرب من السواحل والجزر الاستوائية والشبه استوائية في غرب المحيط الهادئ والمحيط الهندي. ما يقارب 85,000 من حيوان الأطوم يعيشون في المياه الساحلية شمال أستراليا، مما يمثل تقريباً ثلاثة أرباع تواجدهم في باقي العالم أو ربما أكثر. في أماكن أخرى من العالم تنخفض أعدادهم، وقد اختفى الحيوان تماماً من بعض السواحل بالفعل؛ مثل موريشيوس وجزر المالديف ومناطق في كمبوديا ولاوس.

مذاق لحم حيوان الأطوم يشبه لحم الأبقار، وقديماً كان يتم صيده من أجل الغذاء والشحوم، ولا يزال يتم صيده في حوالي 31 بلداً أو إقليماً، وفي نفس الوقت يعتبر الأطوم محمياً بموجب القانون في معظم البلدان.


صورة قديمة من مجموعة مقتنيات الدكتور حامد جوهر لصيادين مصريين أثناء صيد حيوان الأطوم.

المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد | متحف الأحياء البحرية | استراحة ومركز أبحاث الدكتور حامد جوهر حيوان الأطوم في البحر الأحمرالمصري


أول دراسة علمية عن حيوان الأطوم نشرها الدكتور حامد جوهر -رحمه الله- سنة 1957م، ولكن هناك دلائل على تواجدهم في المنطقة منذ زمن بعيد، وكان يتم اصطيادهم من قبل، وتعد مصر من أوائل الدول حول العالم التي أصدرت تشريعات وقوانين لحماية هذه الكائنات.

هناك القليل من المعلومات عن أماكن تواجد حيوان الأطوم على طول ساحل البحر الأحمر الأفريقي، وبالتالي فإن الوضع بالنسبة للبحر الأحمر المصري غير محدد تماماً. مع ذلك، بعض المناطق أصبحت شهيرة ومعروفة بسبب تواجد الحيوان بصفة شبه مستمرة، مما جعلها عاملاً لجذب السياح. وبناءً على ذلك، وحيث إن الساحل المصري يتعرض لعمليات بناء واسعة النطاق وتدهور للموائل؛ ينبغي إجراء سلسلة من مبادرات التوعية والإدارة المجتمعية لحماية الحيوان، ولدعم جهود الدولة في حمايته من خلال المحافظة على المواقع الساحلية حيثما وُجدت أو من المحتمل أن تكون موجودة.



إرشادات الإقتراب و المشاهدة أثناء الغوص أو السباحة علي السطح (سنوركلينج)

  • لا تحاول لمس، أو ركوب، أو مطاردة حيوان الأطوم.

  • لا تحاول تقييد الحركة الطبيعية أو السلوك الطبيعي للأطوم.

  • لا بد من الحفاظ على مسافة لا تقل عن 3 إلى 4 أمتار بينك وبين الحيوان.

  • قم بالتقاط الكثير من الصور، ولكن تجنب استخدام ومضات الضوء (الفلاش)؛ لما يسببه من ذعر للحيوان، علماً بأن الصور عامة قد تُستخدم لاحقاً للتعرف على الأفراد من هذه الحيوانات.

  • لا تستخدم آلات التنبيه الصوتية تحت الماء.

  • الحد الأقصى المثالي لمتابعة الحيوان هو 30 دقيقة.

  • على السباحين والقائمين بأنشطة السنوركلينج البقاء على السطح في مجموعات، وعدم الغوص الحر بالقرب من حيوان الأطوم.

  • لا تستخدم آلات الدفع الميكانيكية تحت الماء.

  • لا تقم بإطعام حيوان الأطوم.

  • يجب على الغواصين الحفاظ على مسافة جيدة بعيداً عن القاع، وتجنب تحريك الرمال أو الجلوس على الأعشاب البحرية.

  • لا تقم بإلقاء القمامة في الماء قبل أو بعد رحلات الغوص والسباحة، بل بادر بالتقاط النفايات التي تجدها في طريقك.

  • قم بالإبلاغ عن أي مخالفات فوراً.


خاص بالسادة قادة العائمات والقوارب السريعة

الدليل الإرشادي للملاحة البحرية والمناورات الآمنة

يُعتقد أن الأطوم من أكثر الثدييات الكبيرة المهددة بخطر الانقراض في قارة أفريقيا، وهناك قلق كبير ومخاوف من انقراضها على المستوى المحلي بشرق أفريقيا ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة. يقع حيوان الأطوم في المرتبة الأولى في الملحق الأول من اتفاقية التجارة الدولية للأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية (CITES)، وتصنف عالمياً بأنها عرضة للانقراض؛ بسبب انخفاض أعدادها بما لا يقل عن 30% في القرن الأخير. كما أن متطلبات الحيوان البيئية وبطء معدل الإنجاب يجعلانه أكثر عرضة للانقراض لما يواجهه من تحديات طبيعية، بالإضافة إلى تعرضه للمشكلات الناتجة عن الأنشطة البحرية؛ كالصيد، والوقوع بالخطأ في شباك الصيادين، والتنمية العمرانية في المناطق الساحلية، والأمراض الناتجة عن التلوث.


نتمنى أن تكون هذه الوثيقة بداية لعملية واسعة لتوعية الجمهور بمحنة أبقار البحر (الأطوم) في البحر الأحمر المصري. هناك العديد من الطرق الممكن اتباعها محلياً وإقليمياً؛ كالمواد التعليمية عن المخاطر التي يتعرض لها حيوان الأطوم، كما ينبغي أن تتطور طرق المتابعة والمحافظة عليه وطرق الحد من الصيد الخاطئ. وينبغي أيضاً نشر المعلومات من خلال السلطات المحلية والمحميات البحرية، ولا بد من بدء مشاريع توعية على طول الشريط الساحلي وعبر وسائل الإعلام على المستوى المحلي، خاصة في قرى الصيد الرئيسية والمنتجعات السياحية. كما ينبغي تعزيز الأنشطة التعليمية بدعم من السلطات الحكومية والهيئات المجتمعية عبر الاجتماعات العامة والتعليم الإلكتروني. ولا بد من وضع قواعد جديدة تتماشى مع الوضع الراهن؛ فالتعليم المستمر والإدارة الجيدة والمتابعة أمر لا مفر منه.


إعداد

RED SEA PROJECT™

حمل نسختك المجانية بجودة عالية من بوسترات القواعد والإرشادات البيئية للملاحة والغوص والسنوركلينج الآن من:

في قسم مشروع الأطوم في البحر الأحمر



bottom of page